Skip to content

السودان : ثورة الهامش

février 9, 2013

مظاهرة أمام سفارة الخرطوم في لندن تندد بحملة الاعتقالات التي تطال المحتجين في السودان

إثر الثّورات التي يشهدها الشّارع العربي من المشرق إلى المغرب منذ سنتين ، لم تلبث الأمور حتى يكون لها صدى في ما وراء حدود مصر وسوريا وليبيا وتونس. فقد خرج في السودان المئات من المتظاهرين محتجين على نظام الحكم و الوضع المعيشي. لم تكن تلك المظاهرات إلا شرارة نار تأكل البلد منذ أعوام. ألم يعاني البلد من أزمات أدّت إلى تقسيمه ؟ السودان هو البلد الذي « يعاني ما يعاني » حسب قول إسلام عبد الرحمان مراسل قناة فرانس 24 في السودان و الذي ألقينا معه حوارا هاتفيا تطرّف فيه الى الأزمة السودانية وصعوبات العمل الصحفي فيه. ا

متى بدأت الاحتجاجات في السودان ؟

بدأت الاحتجاجات في السودان بعد ثورات الرّبيع العربي منذ عام. ابتدأت بطريقة محدودة احتجاجا على الارتفاع الحاد للأسعار و دخلت فيها مجموعة من الطلاب خاصة من جامعة الخرطوم باعتبارها جامعة رائدة و توسّعت بعد ذلك إلى مختلف جامعات البلاد. لم تجد هذه الاحتجاجات المحدودة تأييدا شعبيا واسعا لكي تنتج ثورة شعبية كما كان الحال في بلدان الرّبيع العربي.

حسب وسائل الإعلام هناك مظاهرات منتظمة في السودان منذ حزيران / يوليو 2012 هل هذه الحركة منظمة أم عفوية ؟

من الصعب جدّا الحديث عن دور واضح للأحزاب السياسية في تنظيم هذه التحركات لأن الأحزاب المعارضة تعاني من مشاكل داخلية لا تمكنها من الخروج إلى الشّارع. كانت أغلب الاحتجاجات من طرف مجموعات طلابية داخل الجامعات لديها جانب تنظيمي محدود لا يوازي الجانب التّنظيمي الّذي كان بإمكان  الأحزاب السياسية كأحزابالبديل المعارضة أن تقوده.  لقد أفقدت المظاهرات الطلابية و المجموعات الانفصالية الأحزاب السياسية تأييد الشّعب السوداني و لذلك لم يعد الشعب يثق في الأحزاب السياسية القائمة الآن. فأصبحت مجموعات شبابية معارضة مثل قرفنا المناوئة للنظام والتي ليس لها تنظيم ضخم  تشارك مختلف الجامعات في الاحتجاج و اتّفقت على أنّ الأسباب الرئيسية لخروج الطّلاب في مظاهرات هي ارتفاع الأسعار و زيادة أسعار المحروقات بالإضافة إلى تأثير الشعار الّذي يتردد في الوطن العربي و هو إسقاط النّظام.

ليس للأحزاب السياسية كجبهة الثّورة السودانية وتحالف أحزاب التّمرّد أي دور في هذه التّظاهرات. إنّها ناشطة في الجبهات القتالية لكننا لا نستطيع القول ان المعارضة هي من حركت الشارع. فبالتأكيد هناك مواجهات لكن اغلبها يدور في مناطق النزاع في جنوب السودان و في منطقة دارفور هناك مجموعات مسلحة لكنها حتى الآن تسيطر على مناطق عدّة تدور حولها المعارك ليست بعيدة عن الخرطوم لكنها حتى اللحظة لم تستطع الوصول اليها.و لقد حاولت حركة العدل والمساواة إجراء انقلاب لكنها اشتبكت مع القوات العسكرية و لم تصل الى شيء. ا

logo girifna ما دور ضواحي الخرطوم في انتشار التظاهرات فالكثير من أعضاء قرفنا هم من الضاحية ؟

للتذكير فقط  إنّ اغلب الخدمات موجودة في العاصمة الخرطوم وحتى في العاصمة هذه الخدمات لا ترقى لأن تكون مثل الخدمات الموجودة في مختلف عواصم الدول الأخرى لذلك هناك ما يعرف ب « ثورة الهامش » هنا في السودان باعتبار ان المظاهرات تقوم في الولايات المختلفة للبلاد احتجاجا عى نقص الخدمات وعدم وجود تنمية في هذه المناطق. يمكن القول ان حركة قرفنا كانت ناشطة في الضواحي لكن الأدقّ هو ان الهامش السوداني يشمل كل الولايات البعيدة عن الخرطوم كالولايات الشمالية التي حدثت فيها مشكلات مختلفة بسبب قيام شغب وردّ الأهالي له. فولايات مثل النيل الأزرق التي تعاني ما تعاني لديها مطالب محددة هذا ما يسبب حالة من الاحتقان في تلك المناطق. في الخرطوم كذلك هناك هذه الحالة من الاحتقان في المناطق التي لا تصلها الخدمات مثل انقطاع المياه المتكرر في أكثر من منطقة الى غير ذلك من الاحتياجات اليومية للمواطنين. العديد من الاحتجاجات التي نراها الآن مدعومة من شباب متى ما تصدّت لهم الشرطة اليهم يفرّون. فالإحتجاجات تظل حتى الآن مشتتة و ليست لها صورة منظمة و مؤثرة كما هو الحال في بلدان الربيع العربي. ا

 هل هناك مجموعات ناشطة أخرى غير قرفنا ؟

أغلب الناشطين هم كتاب وأشخاص معينين لكن كتجمّعات لا يُوجد تجمع لافت يلعب دورا مهما غير قرفنا.هناك مساندة طبعا من جبهة المعارضة التي أيدت هذه المطالب مثل حزب الامة القومي بقيادة الصادق المهدي لكن البقية لم يستطع ان يحرك الشارع . خلافا للجامعات شهدت أيضا مجموعة من المساجد كمسجد الخليفة معقل الأنصار احتجاجات لكنها كانت محدودة أيضا. هؤلاء الطلاب لديهم انتماءات سياسية وإن لم يكن هذا هو المحرّك الأساسي لتحركاتهم. ا

هل تخشى الحكومة استئناف الاحتجاجات بعد أن سيطرت على المظاهرات الطلابية  الشهر الماضي ؟

الحكومة الآن أشدّ خوفا من الوثيقة التي وقعت مؤخّرا في أوغندا التي تدعو الى إسقاط النظام و التي شاركت فيها أحزاب المعارضة بالإضافة الى الفصائل المنطوية تحت الجبهة الثورية. إنّ كل التصريحات والتعليقات الحكومية الآن منصبة حولها فحتى هيئة العلماء التي لم يكن يسمع بها أحد والمختصّة في العلوم الشرعية تتحدث الآن عن هذه الوثيقة لكنّ همّ الحكومة الآن هو ترصد كل التحركات التي تقوم بها الجبهة الثورية وه3953851746ي القوى التي تحمل السلاح ابتداءً من حركة عبد الواحد محمد نور وحركة دكتور خليل ابراهم و هما من الحركات القوية في دار فور نهاية بالحركة الشعبية في قطاع الشمال ومنطقة النيل الأزرق وجنوب السودان. انضمت الى هذه الوثيقة أيضا احزاب المعارضة لكنّها في الواقع ما بين مؤيّد و ما بين خائف من ما يمكن أن ينتج عنها. وأما الآن و قد توحّدت هذه المجموعات فإنّ القوى السياسية تراقب و تتابع ما يحدث على مستوى الشارع. ا

لقد توحّدت هذه المجموعات بشكل  قوي يمكن ان يقلق يب الحكومة من خلال التحركات العسكرية و من خلال التجمع الواحد. الحكومة الآن ليست في أحسن احوالها مع أنّ الاحتجاجات قد خمدت. ليس هناك احتجاجات في الأثناء الوضع هادئ والتخوف الكبير هو من التوحد الذي حدث بين قوى المعارضة. تدعم ذلك بعض الافرازات وهو ما نراه من مصادرة الصحف والبحوث التي أجريت حول الموضوع.  بدأت تنتشر في السودان مراكزمن نوع جديد  مراكز للتنوير والاستنارة عن طريق محاضرات تمّ الآن إغلاقها. فقد سيطرت أجهزة الأمن على كل ما يمكنه أن يخدم المعارضة  من وسائل التعبير كإقامة محاضرات أو  ندوات. بما في ذلك تنظيم المسيرات في كل أنحاء الوطن ابتدءا  من أحزاب المعارضة الى الشخصيات العامة. ا

 بعد كل الإجراءات التي اتّخذتها الحكومة هل تغير الوضع على أرض الواقع ؟

الغريب في الامر أنّ الأوضاع المعيشية اتّجهت الى الأسوأ في السودان. لا يزال الشعب و الحكومة يعانيان من مسألة انفصال جنوب السودان فالسياسة الاقتصادية لم تستطع أن تحد من ارتفاع أسعار العملات الحرة كالدولار والعملات الأجنبية التي تتصاعد بشكل يومي و التي هي تحت رحمة قرار استئناف صادرات النفط من جديد. الواضح الآن أنّ هذه المسألة أدت الى تداعيات سلبية مختلفة وكثيرة نشاهدها يوميًا بارتفاع اسعار العملات وغلاء عامّ للمعيشة. الوضع الآن ليس في احسن احواله. إنّ الحكومة في آخر أيامها وهي تلفظ انفاسها الاخيرة. هناك ركود عامّ في السودان واحتقان بسبب الوضع الاقتصادي. ارتفعت نسبة الهجرة بشكل كبير فكل الكوادر والكفاءات وأساتذة الجامعات تغادر السودان اليوم لأنّها لا تجد مكانها في البلاد. مع كل ذلك لا يوجد تغيير جدّي من طرف النظام ولا حتى في الحركة الانقلابية الفاشلة التي قام بها بعض الاسلاميين الذين ينتمون للسلطة وأجهزة الأمن والمخابرات السودانية. ا

هل هناك صعوبات في العمل كصحفي لقناة دولية ؟

العمل الصّحفي الآن صعب يكاد يكون مستحيلا. تعرض بعض الزملاء للضرب ولمصادرة إنتاجاتهم حتى ولو كانت في إطار ثقافي. هناك زميل كان يصور في جانب ثقافي في العاصمة فتمّ منعه. لدى السلطات الامنية تخوفات كبيرة جدّا وعدم ثقة بما يحدث في السودان هي تخشى كل ما يخرج الى الخارج وبالتالي تخاف منّ  الصحفيين الذين An image grab taken from AFP TV shows Suيعملون من اجل قنوات خارجية.كما يتم اختيار المراسلين لتغطية أحداث و موضوعات معيّنة. ا

هناك تخوف من الإعلام الخارجي بشكل كبير جدّا و هناك تقييد وعمليات ضبط عديدة. ليس هذا بالنسبة للصحافة الدولية فقط بل حتى الصحافة المحلية. فبإمكان وسائل الامن إغلاق صحيفة لأنها نشرت مقالا يتناول موضوعا معينا لا يواتي النّظام. الحريات في وضع سيّء جدا حريات الصحافة وحريات العمل بالنسبة للمراسلين ليست هي الأفضل.تسيطر أجهزة  الأمن على كل مفاصل الإعلام الداخلي وحتى الخارجي لديها تخوفات جدّية من عمل المراسلين والصحافيين الذين ينتمون لوسائل الإعلام الخارجي. حتى الدخول الى مناطق النّزاع في ولايات مثل الأبرق وغيرها بات صعبا جدا الوضع ليس على ما يُرام و مع ذلك فإن الصحفيين يحاولون القيام بعملهم. ا

هل كان الوضع ليتغيّر إن اهتمت وسائل الإعلام الدولية أكثر بالموضوع ؟

لا أعتقد. فالوضع في السودان يختلف بعض الاختلاف عنه في البلدان الأخرى والإعلام العالمي يهتم بالحدث. فحين يكون هناك عمليات اغتيال في إحدى الولايات مثلا يغطي هذا الأمر في الإعلام على الأحداث الأخرى وإذن من الطبيعي أن يهتم العالم بمناطق النزاع في الجنوب ومشكلات دار فور التي لم تُحل بعد أكثر من اهتمامه بالمشاكل الدّاخلية. ا

Sarra Safi

Propos recueillis par Sarra Safi et Loïc Bertrand

Publicités

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :